عبدالخالق عبدالله، أكاديمي إماراتي
تقدر الإمارات العربية المتحدة موقف أوكرانيا الشجاع ولن تنسى أبداً المساعدة الأوكرانية
13.03.2026 12:00
عبدالخالق عبدالله، أكاديمي إماراتي
تقدر الإمارات العربية المتحدة موقف أوكرانيا الشجاع ولن تنسى أبداً المساعدة الأوكرانية
13.03.2026 12:00

جاء العدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي (البحرين، قطر، السعودية، الكويت، الإمارات، عُمان) مفاجأة إلى حد ما، وإذ سعت هذه الدول جاهدةً لتجنب الانجرار إلى صراع إقليمي. حافظت باستمرار على علاقات سياسية مع طهران وقامت بتطوير التعاون التجاري والاقتصادي وقدمت خدمات الوساطة في علاقاتها مع الغرب. إلا أن هذا الحياد الإيجابي لم ينقذها من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية التي سقطت على عواصم ومدن هذه الدول الخليجية التي رسخت على مدى السنين صورة المدن الأكثر أمانًا في العالم.

تحدثت وكالة الأنباء "أوكرإنفورم" مع الأكاديمي الإماراتي المعروف وأستاذ العلوم السياسة عبد الخالق عبد الله المقيم في دبي (الإمارات العربية المتحدة) حول بداية العدوان الإيراني وتطورات الوضع وآفاق التوصل إلى تسوية، فضلًا عن المساعدة الأوكرانية.

جاء هجوم إيران صادماً للإمارات العربية المتحدة

- واجهت دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى عدوانًا إيرانيًا مباشرًا. تشنّ إيران هجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة على المدن الإماراتية. كيف تقيّمون هذه الأعمال التي تقوم بها طهران؟

- الهجوم الإيريني جاء صادماً. لم تتعود الإمارات على مثل هذا العدوان الصاروخي وبهذه الكثافة وبهذا القدر من الحقد. وكان الهجوم على الإمارات مكثفاً بشكل مدهش ومستغرب. إيران استهدفت الإمارات أكثر من أي دولة خليجية. استهدفت الإمارات أكثر من إسرائيل. كل ذلك جاء ليس فقد مفاجأة ومدهشاً وإنما صادماً.

خاصة وإن الإمارات كانت رئة إيران، كانت بوابة إيران للعالم الخارجي ولم تلق من الإمارات سوى كل التعاون وحسن الجيران خلال كل هذه الفترة. لذلك تقييمي أن هذه المعاملة السيئة، هذا غاشم كان بالفعل صادماً.

وتوقعي أن إيران الآن أصبحت في مستوى مختلف تماماً عما كانت عليه خلال كل فترات ماضية في الادراك الرسمي وفي الادراك الشعبي الإماراتي. لن ننس، لن ننس مطلقاً هذا العدوان. وفي الادراك الشعبي والرسمي وفي الادراك الإماراتي عموماً إيران كانت جاراً على مدى ألاف سنين وخلال آخر 43 سنة كان التعامل مع إيران على أنها تهديد للخليج ولأمننا واستقرارنا. من الآن أصبحت إيران هي عدو الأخطر على الإمارات وعلى بقية دول الخليج العربي.

- حتى الأحداث الأخيرة كانت الإمارات وخاصة مدينة دبي تُعتبر واحة أمن واستقرار في هذا العالم المضطرب المليء بالظلم والصراعات. كيف استقبل الإماراتيون صفارات الإنذار وأصوات سقوط الصواريخ والطائرات المسيّرة؟

- في الأيام الأولى كان هناك احساس بالارتباك لرؤية ومشاهدة وسماعة اصوات هذه الصواريخ والطائرات القادمة من إيران والتي لم نتعود عليها في كل تاريخنا.

ولكن هذه دولة الإمارات العربية المتحدة كانت مستعدة لمثل هذه الصدمة ولمثل هذا الهجوم الغاشم. بهدوء وبدون ضجيج كانت قيادة الإمارات الحكيمة تبني أحدث وأفضل نظام الدفاع الجوي في العالم. الهجوم الإيراني جاء صادماً لنا لكن الدفاع الإماراتي جاء مدهشاً، جاء معززاً لثقة الإمارات بنفسها.

استطاعت الإمارات خلال الآن أسبوعين تقريباً أنها تتصدى لأكبر قدر ممكن من صواريخ إيران ومن مسيرات إيران خاصة مسيرات شاهد-136. الإمارات تصدت لهذه صواريخ ومسيرات إيرانية أكثر من أي دولة أخرى وبنسبة تجاوزت 93% الى 96% من هذه صواريخ، من هذه مسيرات. تمكن النظام الدفاعي الإماراتي من التصدي لها. وما تبقى ذهب يميناً وشمالاً وفقد تأثرت بعض مواقع مدنية بشظايا وبمخلفات هذه صواريخ ومسيرات.

وبقدر ما كان الهجوم صادماً كان الدفاع الإماراتي مدهشاً وكيف استطات هذه الدولة أن تبني هذه مستويات من الدفاع الجوي وضد الصواريخ. كل دولار ذهب في الاستثمار الدفاعي كان في محله. والإمارات اليوم أكثر ثقة بنفسها من أي وقت آخر.

- تأثرت سوق النفط بالفعل بزعزعة الاستقرار في منطقة مضيق هرمز. ومع ذلك، لا يُقال الكثير عن الأمن الغذائي والمائي لدول مجلس التعاون . هل الإمارات مستعدة لمواجهة تحديات توفير الغذاء والماء لسكانها؟

- كل حديث طبعاً عن النفط وهذا ربما مفهوم حكماً أن النفط مهم جداً للاقتصاد العالمي، مهم للصين وللهند ودول آسيا. لكن بنسبة لنا، في الامارات تجاوزنا كثيراً الاعتماد الكلي والمرضي على النفط والإيرادات النفطية. اقتصاد الإمارات اليوم من أكثر اقتصاديات المنطقة تنوعاً في قطاعاته المختلفة من السياحة الى التجارة ،الى قطاع التكنولوجيا، الى الصناعة. اقتصاد الإمارات اليوم لم يعد اقتصاداً نفطياً.

ولكن في ذروة حديث عن تداعيات هذه الحرب علينا والعدوان على الإمارات قامت الحكومة بالتأكيد على أمن الماء وأمن الغذاء وأمن الدواء متوفرة للمواطن والمقيم، بل هناك مخزون من السلع الاستراتيجية الذي يلبي طلب سكان الإمارات ويكفي أيضاً دول الخليج العربي لمدة على أقل سنتين قادمتين. هكذا أخذت الإمارات احتياطها لمثل هذه اللحظات.

هذا يجعلنا جميعاً في خندق واحد. لن تنسى الإمارات أبداً موقف أوكرانيا الشجاع ودعمها

- أعربت أوكرانيا فورًا عن تضامنها مع الإمارات العربية المتحدة وأدانت العدوان الإيراني على بلادكم. إن مشاهد استهداف المباني السكنية تُذكّرنا بمشاهد نراها في مدننا بشكل شبه يومي. أعلن رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بعد محادثات هامة مع قادة المنطقة ولا سيما رئيس الإمارات العربية المتحدة، عن الاستعداد لتقديم المساعدة في مواجهة الطائرات الإيرانية المسيرة.

تمتلك أوكرانيا خبرة وتقنيات متقدمة لتحييد خطر طائرات من طراز شاهد المسيرة. إيران حليف لروسيا التي ساعدت الإيرانيين على تحديث تقنياتهم العسكرية. هل تعتقد أن الوقت قد حان لدول مجلس التعاون الخليجي للتخلي عن الحياد واتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه العدوان الروسي؟ كيف تقيّم إمكانية ممارسة ضغط دبلوماسي على روسيا من أجل وقف إطلاق النار حتى تتمكن أوكرانيا من التركيز على مساعدة دول مجلس التعاون؟

- الإمارات اليوم 200 جنسية مقيمة على أرض الإمارات. الإمارات بهذا معنى تحتضن العالم. واستهداف الإمارات هو استهداف العالم بأسره بحكم هذا التواجد الكثير لـ200 ثقافة وجنسية على أرضها. لذلك لم يكن مستغرباً أن العالم توجه للتضامن مع الإمارات ولدعم الإمارات. رئيس الدولة على مدى أسبوعين تقريباً لم يتوقف من استلام المكالمات من زعماء ورؤساء العالم. كلهم يعربون عن تضامنهم مع الإمارات ودعمهم للإمارات ويبدون استعدادهم للمساعدة للدفاع عن الإمارات لأنهم بهذا معنى يدافعون عن مواطني هذه الدول المقيمين في الإمارات.

ومن بين دول التي تقدمت فوراً وسريعاً للتعبير عن تضامنها أوكرانيا. أوكرانيا التي تعيش حالة العدوان الشبيه بالعدوان الإيراني على الإمارات. أكدت إنها على استعداد لتقديم ما يمكن تقديمه من المساعدات خاصة وضعت خبرتها الناجحة في التصدي للمسيرات شاهد-136 الإيرانية التي أُستخدمت بكثافة من قبل روسيا ضد مواقع مدنية وخاصة بنية الطاقة.

كل إماراتي سيكون شاكراً ومقدراً لهذا الإيثار الأوكراني من هذا الدعم. وأعتقد أن بعد هذا البادرة القيمة سيزداد التضامن مع أوكرانيا. هناك عدوّان، روسيا تتعاون مع إيران وإيران تتعاون مع روسيا، هذا يجعلنا جميعاً في خندق واحد. والعدو مشترك واحد.

كل واحد يعرب عن شكره وامتنانه لفخامة رئيس أوكرانيا زيلينسكي وللشعب الأوكراني ولأوكرانيا على هذا موقف شجاع وهذا الدعم الذي لن ننساه للأشقاء في أوكرانيا.

- كيف تقيّمون وما هي توقعات تسوية الوضع مع إيران على المدى الطويل؟

- إن إيران جار كما إن روسيا جار، هناك هذه جيرة تاريخية وجيرة الجغرافيا وجيرة العلاقات الاجتماعية، هناك كم هائل من حقائق على وجه الأرض التي لا يمكن تجاوزها. إيران تبعد 100 كم وبيننا علاقات تجارية واجتماعية وتعاون ضخم. الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري مثلاً لإيران.

وفي ظل احتلال إيران لجزر الإمارات الثلاث، جزيرة طنب الكبرى والصغرى وجزيرة أبو موسى، لم تقطع الإمارات علاقاتها مع المحتل الإيراني.

وأعتقد على مدى بعيد من الآن التعامل مع إيران سيعتمد كثيراً على مستقبل إيران ما بعد المرشد على خامنئي ومستقبل إيران بعد هذه الحرب.

ومستقبل إيران غامق. إيران اليوم في أسوأ حالتها، منهك من الداخل، في عزلة عن العالم أكثر من أي وقت آخر. إيران تقف على حافة الهاوية ويبدو أنها ستسقط في هذه الهاوية وقد تتمكن أيضاً من التفادي من السقوط. وبالتالي ما سيحدد التعاون مع إيران على مدى قريب وبعيد هو نتائج هذه الحرب.

تبني الإمارات العربية المتحدة استراتيجيتها على أساس الدفاع عن النفس

- ما مدى واقعية سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة بين دول مجلس التعاون وإيران؟

- نحن طبعاً نواجه هذا العدوان الإيراني على مدى أسبوعين وحتى هذه اللحظة لم تنطلق رصاصة واحدة من الإمارات و دول الخليج في اتجاه إيران رغم ألاف من مسيرات وصواريخ لم تنطلق مسيرة واحدة، طائرة واحدة، رصاصة واحدة من أرض الإمارات في اتجاه إيران. كل ذلك من المنطلق أن الإمارات لا تودّ أن تجعل من وضع صعب أكثر صعوبة. النهج الإماراتي هو نهج إننا ما زلنا في حال الدفاع عن النفس وأعتقد من المستبعد أن ننتقل من الدفاع الى الهجوم.

ولكن كما رئيس الدولة هناك أيضاً حدود لصبر الإمارات. ومع استمرار هذا التمادي لا أستبعد أن كل خيارات متاحة أمام الإمارات وفق قرارات وميثاق الأمم المتحدة. المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تعطي للإمارات الحق الشرعي والقانوني أن تحمي نفسها وتدافع عن نفسها. ولكن هذا الخيار العسكري ربما في الوقت الحاضر غير مطروح.

هناك حديث عن "حلف الناتو الخليجي"

- كيف سيتغير الهيكل الأمني في منطقة الخليج؟ كما هو معلوم، تم إنشاء مجلس التعاون كمنظمة إقليمية مع الأخذ في الاعتبار التهديد الإيراني. هل تتوقعون ظهور ما يشبه حلف شمال الأطلسي الخليجي؟

- دائماً التهديد الخارجي يزيد من ترابط وتعاون وتنسيق دول الخليج في ما بينها. مجلس التعاون قام أساساً سنة 1981 لمواجهة التهديد الخارجي ممثلاً بالتهديد الإيراني. وكل ما برز هذا التهديد وهذا العدوان بشكله على ما نراه اليوم فإن هذا سيُجمع دول الخليج وسيزيدها ترابطاً خاصة في المسار الأمني وفي سياق التنسيق الدفاعي والسياسي طبعاً.

أعتقد أن من تداعيات هذا العدوان الإيراني أن دول الخليج تنسق في ما بينها. هناك حديث عن حلف الناتو الخليجي وليس حلف ناتو العربي. إن دول الخليج الست، الكويت، السعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان، ربما قد حان الوقت أنهم بالفعل ينتقلون من مرحلة التعاون الى مرحلة بناء حلف عسكري لمواجهة العدو المشترك الأول والأخطر – إيران. كيف ومتى سيتم الاعلان عن عن ذلك؟ هذا السؤال مفتوح وفي تقديري أن هذا رجع لقيادة سياسية. لكن هناك حديث عن هذا الأمر خاصة في هذا التوقيت.

فيتالي فيديانين، كييف – دبي

عند الاقتباس من أي مواد أو استخدامها على الإنترنت، يجب وضع رابط تشعّبي مفتوح لمحركات البحث لا يقل عن الفقرة الأولى إلى موقع «ukrinform.ua»، وذلك إلزامي. كما أن اقتباس ترجمات مواد وسائل الإعلام الأجنبية لا يُسمح به إلا بشرط وجود رابط تشعّبي إلى موقع ukrinform.ua وإلى موقع وسيلة الإعلام الأجنبية. إن اقتباس واستخدام المواد في وسائل الإعلام غير المتصلة بالإنترنت، والتطبيقات المحمولة، وأجهزة Smart TV ممكن فقط بعد الحصول على موافقة خطية من «ukrinform.ua». أما المواد التي تحمل علامة «إعلان» أو التي تتضمن إخلاء المسؤولية التالي: «تم نشر هذه المادة وفقًا للفقرة 3 من المادة 9 من قانون أوكرانيا "حول الإعلان" رقم 270/96-ВР بتاريخ 03.07.1996 وقانون أوكرانيا "حول الإعلام" رقم 2849-IX بتاريخ 31.03.2023 وبناءً على عقد/فاتورة.»

كيان إعلامي عبر الإنترنت؛ معرّف اعلامي - R40-01421

© 2015-2026جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأوكرانية الوطنية "أوكرإنفورم"

بحث متقدمإخفاء البحث المتقدم
خلال الفترة:
-