أندريه سيبيها، وزير خارجية أوكرانيا
لم تظهر أي مؤشرات على استعداد روسيا للسلام – يجب زيادة الضغط
25.09.2026 19:03
أندريه سيبيها، وزير خارجية أوكرانيا
لم تظهر أي مؤشرات على استعداد روسيا للسلام – يجب زيادة الضغط
25.09.2026 19:03

زار الوفد الأوكراني، برئاسة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، نيويورك في الفترة من 21 إلى 24 سبتمبر/أيلول لحضور أسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي جمع قادة دول وحكومات من أكثر من 130 دولة. وعقد مجلس الأمن الدولي، يوم الأربعاء، اجتماعاً حول القضية الأوكرانية، حضره وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها. كما ألقى وزير الخارجية الروسي سيرهي لافروف كلمة أمام مجلس الأمن. نتحدّث مع السيد سيبيها حول بعض جوانب المفاوضات بشأن العدوان الروسي، وموقف موسكو والدول الأخرى في المرحلة الراهنة من الحرب، وتواصل الوزير مع نظرائه على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

الطاقة والهدنة البحرية من بين المواضيع الرئيسية في مفاوضات أوكرانيا

- معالي الوزير، استناداً إلى نتائج المفاوضات التي جرت في نيويورك بين الوفد الأوكراني والشركاء والخطابات الرسمية لقادة الدول والحكومات في الأمم المتحدة، هل يمكننا الحديث عن أي تطورات في مقاربات وقف إطلاق النار في قطاعي الطاقة والبحر في حرب روسيا ضد أوكرانيا؟

- نعم، لقد كانت هذه المواضيع بالتأكيد محور العديد من الاجتماعات مع رئيس أوكرانيا ومفاوضاتي على هامش الجزء رفيع المستوى من الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وبالفعل، تعمل الدول الثلاث حالياً على إيجاد حلول مناسبة.

تركّز تركيا ومصر على البحر الأسود والبحث عن صيغة تسمح على الأقل برفع القيود جزئياً عن حرية الملاحة وصادرات الحبوب

تركّز دولتان، تركيا ومصر، على البحر الأسود، وتبحثان عن صيغة تسمح، ولو جزئياً، بفتح الملاحة بحرية وتصدير الحبوب. ولكلتا الدولتين مصالحها الخاصة، إذ يمثل هذا الأمر بالنسبة لهما مسألة اقتصادية وأمنية غذائية. علاوة على ذلك، لا يقتصر الأمر على الأمن الغذائي العالمي فحسب، بل يشمل أيضاً الأمن الغذائي المحلي، كما هو الحال في مصر، التي يأتي ثلث احتياجاتها من الحبوب من أوكرانيا.

أما الجانب الأوكراني فهو مستعد لحلول عادلة، وقد ناقشنا بالتفصيل مع كلا البلدين المواقف وآليات المقاربات الممكنة. وفي الوقت الراهن، يتوقف تنفيذ هذه الخطط على مدى استعداد روسيا. وتستمر الاتصالات بين الجانبين المصري والتركي مع الجانب الروسي.

تعمل الهند على نطاق أوسع من القضايا، تشمل الأمن الغذائي والممّرات البحرية في البحر الأسود، بالإضافة إلى هدنة محتملة في قطاع الطاقة. وتبدي أوكرانيا اهتماماً بهذا المزيج، فضلاً عن أبعاد أخرى محتملة للهدنة. قد صرّح بذلك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً.

إذا فشل العالم بأسره في إجبار موسكو بشكل جماعي على وقف إطلاق النار، فلن نواجه سوى المزيد من التصعيد من الجانب الروسي

لن أنكر أنّنا نمرّ حاليًا بمرحلة تصعيد. وأُطلع جميع زملائي الأجانب على ذلك. وإذا لم ينجح العالم بأسره في إجبار موسكو على وقف إطلاق النار، فلن نواجه إلاّ مزيدًا من التصعيد من الجانب الروسي. وفي الوقت نفسه، تبرز أهمية الدبلوماسية في هذه المرحلة، إذ ستلعب دورًا محوريًا في الأسابيع والأشهر المقبلة. ومهمتنا هي البحث، بالتعاون مع شركائنا، عن آليات لتقديم حلول لرئيس الدولة بشأن الخطوات اللاحقة لأوكرانيا.

أودّ أيضًا أن أعرب عن امتناني للدول المشاركة في هذه الجهود. لقد لعبت تركيا دورًا هامًا في مساعي السلام منذ عام 2022. وبالمناسبة، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى الرئيس زيلينسكي بالرئيس أردوغان، حيث ناقشا، من بين أمور أخرى، دور الجانب التركي في العمل على هدنة غذائية وتوفير منصة لمفاوضات سلام أوسع. وتعرب أوكرانيا عن امتنانها لأنقرة لاستعدادها لمواصلة القيام بهذا الدور، ونحن على أتم الاستعداد لعقد اجتماعات على المنصة التركية.

أودّ أيضًا أن أشير إلى مشاركة الجانب الهندي، وبالأخص مشاركة زميلي الوزير سوبرامانيام جايشانكار. الهند قوة عالمية، ولأول مرة نشهد مثل هذه الجهود الحثيثة للسلام من هذا البلد. آمل أن تُثمر هذه الجهود. وحتى الآن، يواصل الجانب الهندي اتصالاته مع الجانب الروسي.

- هل من الممكن تشكيل مسار ثلاثي على طول خط أوكرانيا-الولايات المتحدة الأمريكية-روسيا، وبأي شكل؟

- لا توجد أي عوائق من جانب أوكرانيا. نحن مستعدون للاجتماعات بهذا الشكل. كما أنّنا ندرك ما يمكن أن تسفر عنه الجولات القادمة: من البُعد الإنساني إلى أنواع مختلفة من وقف إطلاق النار أو مسارات سياسية أوسع.

لا شك أنّنا نعتقد أن صيغة الاجتماع الثلاثي بين القادة هي الأنسب لتحقيق النجاح. كل هذا يتوقّف الآن على مدى استعداد الجانب الروسي. وحتى الآن، لم نتلق أي مؤشرات على هذا الاستعداد. لكن الأمريكيين يعملون بجد. وهنا يجب أن نشيد ونشكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مشاركته.

نحن بحاجة إلى أمريكا لإنهاء هذه الحرب. هذه هي الحقيقة. ولذلك، كان من دواعي سرورنا أننا تمكّنا من عقد اجتماع بين رئيسي أوكرانيا والولايات المتحدة في نيويورك. على الرغم من وجود العديد من التقارير الصحفية قبل الزيارة التي شككت في إمكانية انعقادها، إلا أنها تمت في نهاية المطاف.

- صرّح لافروف في مجلس الأمن الدولي بأن موسكو مستعدة ظاهرياً لمناقشة وقف إطلاق النار، لكنها لن تتوقّف عن الأعمال العدائية. ما رأيكم في هذا؟

- أجبرتُ نفسي على الاستماع إلى هذا الخطاب حتى النهاية. لكن الشيء الوحيد الذي اقتنعتُ به هو نفس مجموعة الخرافات المملة التي يردّدها الروس في كل مرّة، كأنهّا أسطوانة بالية. بصراحة، استطعتُ أن أرى من ردود فعل المشاركين الآخرين في الاجتماع أنهم لم يكونوا مهتمين على الإطلاق بالاستماع إلى أطروحات الدعاية الروسية مرارًا وتكرارًا، وكأنها حلقة مفرغة.

لا يزال الضغط الدولي على النظام الروسي غير كافٍ، ونتوقّع أن يزداد بشكل كبير – لإجبار موسكو على صنع السلام

لم تتضمّن هذه الكلمة أي مؤشرات على الاستعداد للسلام. بل على العكس، بدت وكأنها تنفي وقف الحرب. كل هذا يعني أن الضغط الدولي على النظام الروسي لا يزال غير كافٍ. نتوقّع تكثيفه بشكل ملحوظ لإجبار موسكو على إحلال السلام. لهذا السبب طرحتُ ثلاثة أسئلة بسيطة في كلمتي عجز الوزير الروسي عن الإجابة عليها. وبالمناسبة، لم يصدر أي ردّ من الجانب الروسي منذ ذلك الحين.

كانت محادثة الرئيس زيلينسكي مع فون دير لين بناءة

- أُفيد بأن المحادثة بين فولوديمير زيلينسكي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على هامش الجمعية العامة كانت متوتّرة للغاية. ما مدى صرامة موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الدعم المالي لأوكرانيا؟

- هذه كلّها افتراءات. لقد دار حوار ودّي وبنّاء، لا سيما حول عجزنا الدفاعي. تفي أوكرانيا بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاحات، ولا شك أن إقرار القوانين اللازمة يجب أن يستمر – ونحن نعتمد على البرلمان في هذا الشأن. وتجدر الإشارة إلى أن البرلمانيين قد أبدوا استعدادًا مماثلاً في الأسابيع الماضية. أعتقد أن هذا هو تحديدًا الجزء من الأموال الذي سنواصل تحريره بغضّ النظر عن الظروف الأخرى – وهذا هو الموقف الثابت لرئيس أوكرانيا.

يوجد في أوروبا أكثر من 200 مليار يورو من الأموال الروسية، ومن المنطقي تماماً استخدامها للدفاع ضد العدوان الروسي

لكن لا تزال هناك حاجة إلى موارد إضافية لتغطية العجز الحالي. ويجري العمل بنشاط لإيجاد حلول مناسبة، والدبلوماسيون لا يقفون مكتوفي الأيدي في هذا الشأن. ونحن نؤكّد على ضرورة اتخاذ مثل هذه الخطوات في جميع المفاوضات تقريبًا. ونتحدّث تحديدًا عن ما يُسمّى بالدفع المسبق – أي الدفعة المقدّمة لبعض الأموال التي سبق تخصيصها، وعن إشراك دول من خارج الاتحاد الأوروبي في عدد من الآليات، وعن حزم إضافية وتوسيع البرامج القائمة، وأخيرًا، عن الاستخدام الكامل للأصول الروسية المجمدة.

أعتبر التوجّه المتعلّق بالأصول من أهم التوجهات. فهناك أكثر من 200 مليار يورو من الأموال الروسية موجودة في أوروبا. ومن العدل استخدامها لتلبية احتياجات الدفاع ضد العدوان الروسي. وقد قدم الجانب الأوكراني مقترحات حول كيفية اتخاذ مثل هذا القرار مع مراعاة مخاوف بلجيكا وضرورة المسؤولية الجماعية. ولكن يجب اتخاذ القرار، ويجب أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن. ففي نهاية المطاف، الأمر لا يقتصر على الدفاع عن أوكرانيا فحسب.

في جميع أنحاء أوروبا، يُصعّد الروس من زعزعة الاستقرار والاستفزازات والتخريب والهجمات الإلكترونية والحرق العمد والتجسس. يتعلق الأمر بحماية أوروبا من التهديد الروسي. أنا على ثقة بأن شركاءنا الأوروبيين قادرون على إيجاد الموارد اللازمة للتغلّب على هذا التهديد الوجودي. لم تعدّ هذه حربًا هجينة، بل حرب حقيقية بين روسيا وأوروبا. علينا أن نتكاتف الآن لمواجهة هذا التهديد.

الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات مع الدول الصديقة

- بحسب ما هو معروف، فقد عقدتم اجتماعاً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. ما هو موضوع المفاوضات، وما هي نتائجها؟

- كان اجتماعنا متابعةً لمكالمتنا الهاتفية في يوليو، حين اتفقنا على مواصلة الحوار المباشر لتجنّب أي تصعيد إضافي بين بلدينا. ولعّلكم تذكرون أنه في ذلك الوقت كان هناك حديث عن تصعيد خطير بين إيران وأوكرانيا. وبفضل الجهود الدبلوماسية، تمكّنا من تخفيف حدة التوتّر وإزالة التهديدات المباشرة.

تحدثنا هذه المرة عن الوضع في بلداننا ومناطقنا، وعن جهود السلام.

الدبلوماسية لا تقتصر على لقاءات مع الدول الصديقة وصور تجمع الجميع بابتسامات وعناق. بل هي أحيانًا حوار صريح مع حليف عدوّك. ليس من الضروري أن نتفق على كل شيء لنتحاور. أعتقد أن الاجتماع كان مناسبًا ومفيدًا، لا سيما لمصالح الأمن الاستراتيجي لأوكرانيا.

- انضمّت إسرائيل إلى بيانٍ صادر عن خمسين دولة في الأمم المتحدة لدعم أوكرانيا وإدانة روسيا. وهذا أمر نادر الحدوث. فهل طرأ أي تغيير على موقف إسرائيل؟

- نُعرب عن امتناننا لقرار إسرائيل. فهو قرار منطقي وصحيح، لا سيما وأن مضمون البيان يتوافق مع موقف إسرائيل من الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

ناقشنا هذا الدعم مع زميلي الإسرائيلي (وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر – المحرّر) خلال اتصالاتنا الهاتفية، وأنا ممتن لثبات موقفه.

فولوديمير إيلتشينكو، نيويورك

الصور: مكتب الرئيس الأوكراني و وزارة الخارجية الأوكرانية

عند الاقتباس من أي مواد أو استخدامها على الإنترنت، يجب وضع رابط تشعّبي مفتوح لمحركات البحث لا يقل عن الفقرة الأولى إلى موقع «ukrinform.ua»، وذلك إلزامي. كما أن اقتباس ترجمات مواد وسائل الإعلام الأجنبية لا يُسمح به إلا بشرط وجود رابط تشعّبي إلى موقع ukrinform.ua وإلى موقع وسيلة الإعلام الأجنبية. إن اقتباس واستخدام المواد في وسائل الإعلام غير المتصلة بالإنترنت، والتطبيقات المحمولة، وأجهزة Smart TV ممكن فقط بعد الحصول على موافقة خطية من «ukrinform.ua». أما المواد التي تحمل علامة «إعلان» أو التي تتضمن إخلاء المسؤولية التالي: «تم نشر هذه المادة وفقًا للفقرة 3 من المادة 9 من قانون أوكرانيا "حول الإعلان" رقم 270/96-ВР بتاريخ 03.07.1996 وقانون أوكرانيا "حول الإعلام" رقم 2849-IX بتاريخ 31.03.2023 وبناءً على عقد/فاتورة.»

كيان إعلامي عبر الإنترنت؛ معرّف اعلامي - R40-01421

© 2015-2026جميع الحقوق محفوظة لوكالة الأنباء الأوكرانية الوطنية "أوكرإنفورم"

بحث متقدمإخفاء البحث المتقدم
خلال الفترة:
-