الجرّاح العسكري بالي: الأطباء الأوكرانيون متقدمون على العالم في علاج إصابات المعارك

تُشكّل إصابات الأطراف ما بين 70 و80% من الإصابات القتالية التي يتعرّض لها الجنود الأوكرانيون، ومعظمها ناجم عن غارات الطائرات المسيّرة. ولا يقتصر الأمر على تقديم الإسعافات الأولية فحسب، بل يشمل أيضاً رعاية المرضى وتأهيلهم، حيث تلعب الجراحة التجميلية والجراحة المجهرية دوراً محورياً. وقد راكم الأطباء الأوكرانيون خبرة فريدة من نوعها، تتفوق اليوم على ممارسات العديد من دول العالم.

قد صرّح بذلك إيهور بالي، وهو رائد في الخدمة الطبية ومحاضر في الأكاديمية الطبية العسكرية الأوكرانية، في مقابلة مع وكالة أنباء أوكرإنفورم.

"إنّ وباء الحرب هو في الواقع وباء إصابات الأطراف. وهذا يشكل نسبة كبيرة من الجرحى، الذين يحتاجون إلى مزيد من العلاج الترميمي. المراحل الأولى – تثبيت الحالة واستعادة تدفق الدم – مهمة للغاية، ولكن بعد ذلك هناك العديد من المشكلات التي تحتاج إلى مزيد من الحل"، - أشار بالي.

كمثال على إمكانيات الجراحة الترميمية الحديثة، استشهد بالي بعملية جراحية أجريت على مريض يعاني من تلف واسع النطاق في الكتف.

"كان الجرح واسع النطاق، ولم يكن واضحاً ما يجب فعله. قمنا بزراعة رقعة كبيرة من العضلات واللفافة والجلد، وأغلقنا في الوقت نفسه معظم عيب الطرف. إضافة إلى ذلك، كان المريض قد بُتر ساعده. لقد عانى المريض كثيراً، وواجه العديد من المشاكل"، - قال الجرّاح.

أكّد أن المهمة الأساسية للجرّاحة الترميمية لا تقتصر على إغلاق الجرح أو ترميم الأنسجة فحسب، بل تتعداها إلى مساعدة المريض على استعادة حياته الطبيعية.

شدّد بالي على أن: "كل هذا يُجرى لكي لا يفقد المريض هويته، وليتمكّن من التعافي والاستمرار في حياته كإنسان".

أشار الطبيب إلى أنه قبل إجراء مثل هذه العمليات، كان قد خضع لفترة تدريب في الولايات المتحدة، لكن الحرب منحت الأطباء الأوكرانيين خبرةً تكاد تكون معدومة في بلدان أخرى اليوم.

وقال: "بالنظر إلى التجربة التي عشتها وما رأيته، أستطيع القول إنّ طبّنا أفضل. نحن متقدمون بخطوة ليس فقط في المهارات العسكرية، بل أيضاً في علاج الجرحى. يتمتّع أطباؤنا بخبرة هائلة. ليس لديهم جرحى كهؤلاء، ولا يعرفون كيف يتعاملون معهم".

وفقا له، لا ينبغي للمتخصّصين الأوكرانيين اعتماد الخبرة الدولية فحسب، بل يجب عليهم أيضًا تعليم زملائهم الأجانب بأنفسهم.

أكّد بالي: "يبدو لي أنه يجب دعوة زملائنا بالفعل للعرض وإخبارهم بكيفية علاج مثل هذه الإصابات. لقد حان الوقت للحديث عن ذلك".

في الوقت نفسه، أشار إلى أن النهج الأوكراني في العلاج يختلف بشكل كبير عن ممارسات العديد من الدول الغربية، حيث تعتمد القرارات الطبية غالبًا على النفعية الاقتصادية.

"يرتبط نظام التأمين الصحي لديهم بالمال إلى حد كبير. فإذا كان العلاج غير مربح، فسيكون الحل هو البتر. أما بالنسبة لنا، فالبتر هو الخطوة الأخيرة: عندما يستسلم المريض، وعندما يستسلم أكثر من طبيب، وعندما يخضع الشخص لثلاث أو أربع سنوات من العلاج ويتضح أن الطرف لم يعد يعمل"، - أوضح الجرّاح العسكري.

كان بالي أحد الأطباء الذين أجروا في عام 2017 عملية جراحية فريدة من نوعها لإزالة قنبلة يدوية من  طراز VOG-17 من ساق جندي جريح. ونظرًا لخطر الانفجار، عمل الأطباء جنبًا إلى جنب مع خبراء المتفجرات، ودخلوا غرفة العمليات واحدًا تلو الآخر.

يتذكّر قائلًا: "كنا ندرك أن القنبلة قد تنفجر في أي لحظة، وقد يموت الجميع. لكنّنا تمكنا من إخراج القنبلة، وتركيب جهاز تثبيت خارجي، ثم أزال خبراء إزالة الألغام المتفجرات. وبعد العملية، تعانق الجميع وشكروا بعضهم بعضًا".

مُنح إيهور بالي وسام الشجاعة تقديرًا لهذه العملية.

شاهدوا المقابلة كاملة على قناة أوكرإنفورم على يوتيوب.

كما أفادت أوكرإنفورم، أعلنت الأمم المتحدة عن ارتفاع حاد في عدد الضحايا المدنيين في أوكرانيا جراء الهجمات الروسية.