كشف مركز مكافحة التضليل الإعلامي ودبلوماسيون أوروبيون عن محاولات روسية لتقويض اندماج أوكرانيا في أوروبا

أصدرت دائرة العمل الخارجي الأوروبية بالتعاون مع مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لمجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني تقريرًا مشتركًا يكشف "المحاولات اليائسة" التي تبذلها روسيا لإعاقة مسار أوكرانيا نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.

يعلن ذلك المكتب الصحفي التابع لدائرة العمل الخارجي الأوروبية، بحسب وكالة أنباء أوكرإنفورم.

"تواصل روسيا تنفيذ حملة واسعة النطاق ومنهجية للتلاعب بالمعلومات والتدخل (FIMI)، في محاولة لتقويض الدعم الداخلي لأوكرانيا الديمقراطية وذات السيادة والناجحة داخل الأسرة الأوروبية"، - أوضح المكتب الصحفي مضيفًا أن التقرير يرصد الأنشطة الروسية بين يناير/كانون الثاني 2025 إلى مايو/أيار 2026.

أُفيد بأن التقرير إلى أن روسيا تواصل توجيه حملاتها الإعلامية نحو الجمهور الأوكراني بهدف تقويض الدعم الشعبي لانضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروبي.

"يشير التقرير إلى أنه بين يناير/كانون الثاني 2025 وأبريل/نيسان 2026، نُشر نحو 244 ألف منشور بشأن انضمام أوكرانيا، حصدت 1.39 مليار مشاهدة"، - جاء في البيان.

كما يعرض التقرير أدلة على استهداف روسيا بشكل منهجي لجمهور الاتحاد الأوروبي ولجمهور دولي أوسع، بهدف تقويض الدعم السياسي والشعبي لعملية توسيع الاتحاد الأوروبي. خلال الفترة نفسها، تم رصد نحو 80 حادثة من هذا النوع.

يرى الباحثون أن الأمر يمثل "عملية منسقة ومتعدّدة المستويات وتزداد اعتمادًا على التكنولوجيا، وليست فقط سلسلة من الحوادث المنفصلة".

سواء داخل أوكرانيا أو في الفضاء الإعلامي الأوسع، يشمل التلاعب بالمعلومات مجموعة من الأساليب، منها: الإنتاج المكثف للمحتوى باستخدام الذكاء الاصطناعي، والنشر عبر منصات متعددة، ونموذج "غسل المعلومات"، واقتطاع البيانات الرسمية من سياقها، والتصريحات التي تهدف إلى خلق إجماع مؤسسي ضد أوكرانيا، واستغلال مواضيع الانتخابات والحوادث الأمنية.

جاء في التقرير أن نشر روسيا للروايات الكاذبة أو المضللة قد يؤدي، بالنسبة للمواطنين المقيمين في أوكرانيا، ولا سيما بين الفئات المنهكة من الحرب والأكثر هشاشة من الناحية الاقتصادية، إلى تراكم تدريجي للشكوك بشأن عضوية البلاد في الاتحاد الأوروبي.

من خلال استخدام منصات متعددة المستويات لنشر المعلومات، بما في ذلك الفيديوهات القصيرة، ووسائل الإعلام الحكومية، وشبكات تيليغرام، والجهات المرتبطة بالدولة، تعمل روسيا على تقديم ونشر منشورات غير أصيلة بهدف تعزيز حالة عدم اليقين هذه. تشمل الروايات المضللة التي تروَّج عبر هذه القنوات اتهام الاتحاد الأوروبي بالمسؤولية عن خسائر أوكرانيا في ساحة المعركة، ونشر مواد تغذي المخاوف من احتمال تقسيم أوكرانيا، أو الادعاء المضلل بأن أوكرانيا غير متوافقة مع قيم الاتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة للجمهور الأوروبي، فإنّ التهديد مشابه لذلك الذي يواجه الجمهور الأوكراني، إلا أن المنشورات تتركّز على الرسائل السلبية المتعلقة بأوكرانيا والأوكرانيين بهدف تقليص الدعم المقدم للبلاد لدى الجمهورين الأوروبي والدولي. تشمل الروايات المضللة عن أوكرانيا والشعب الأوكراني موضوعات الفساد والجريمة والتهديدات الأمنية، إضافة إلى التلاعب بالأخبار العاجلة المتعلقة بأحداث محددة، مثل هجمات الطائرات المسيّرة وأعمال التخريب على خطوط السكك الحديدية.

يتضمّن التقرير المشترك الصادر عن دائرة العمل الخارجي الأوروبية ومركز مكافحة التضليل الإعلامي أدلة مفصلة على الكيفية التي تستغل بها روسيا فرصا في محاولة لإثارة عداء حقيقي تجاه أوكرانيا عمومًا، وتجاه عملية انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص.

يُذكَّر بأن يتعاون الاتحاد الأوروبي مع شركاء مثل G7 والناتو من أجل تعزيز الفهم المشترك لهذه التهديدات والاستفادة الكاملة من مجموعة من الإجراءات المضادة، مثل تلك المدرجة في مجموعة أدوات FIMI. 

جاء في التقرير: "تشمل هذه الإجراءات، على سبيل المثال، فرض عقوبات على الجهات الفاعلة والبنية التحتية، والتنظيم الرقمي، والتعاون مع المنصات الرقمية وأجهزة إنفاذ القانون. بهذه الطريقة، يتجاوز الاتحاد الأوروبي وشركاؤه مجرد دحض المعلومات المضللة، ليعملوا بشكل منهجي على تحديد وكشف ومعاقبة وبناء القدرة على مواجهة عمليات التأثير التلاعبية التي تهدف إلى زعزعة استقرار الخيارات الديمقراطية، مثل تلك التي تواجهها أوكرانيا وشعبها".

كما أفادت وكالة أوكرإنفورم، تخطّط المفوضية الأوروبية لتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا من أجل تحسين جهود مكافحة التضليل الإعلامي والتلاعب في المجال المعلوماتي.