مديرية المخابرات الرئيسية: الكرملين ينشر شبكة من "البيوت الروسية" لتعزيز نفوذه في إفريقيا

تشنّ روسيا حرباً سرية للسيطرة على عقول الأفارقة، حيث تنشر شبكة هجينة مما يسمّى "بيوت روسية" لتعزيز نفوذها على القارة الإفريقية.

بحسب ما أفادت به وكالة أوكرإنفورم، فقد صدر هذا التقرير عن مديرية الاستخبارات الرئيسية بوزارة الدفاع الأوكرانية.

يضيف التقرير: "إن تزويد المجالس العسكرية في إفريقيا بالأسلحة وتقديم الدعم العسكري المباشر ليس سوى جزء من استراتيجية روسيا لتعزيز نفوذها في القارة. وفي نفس الوقت، تشنّ موسكو حربًا على آراء الأفارقة، مستخدمةً شبكةً هجينةً مما يُسمّى بـ"البيوت الروسية".

يتم افتتاح "البيوت الروسية" في إفريقيا من خلال الوكالة الفيدرالية "روسوترودنيتشيستفو" بالتعاون مع "مركز الدبلوماسية الشعبية" – وهي منظمة تأسست عام 2024 بهدف معلن هو توسيع شبكة "البيوت الروسية" في القارة الإفريقية.

تتمثل المهمة الرسمية لمركز الدبلوماسية الشعبية في تزويد الأفارقة بمعلومات "موثوقة" عن روسيا. ويرأس المركز دميترو سافيلييف، وهو نائب في مجلس الدوما عن حزب "روسيا الموحدة".

يتم تنسيق المشروع في إفريقيا من قبل فريق توجيهي:

- المديرة التنفيذية ناتاليا كراسوفسكا، التي ترأس أيضاً، بصفتها أحد المؤسسين المشاركين، "اتحاد الجامعات الروسية للعمل مع الدول الإفريقية"؛

- مستشار المدير التنفيذي ليونيد إيسايف، المسؤول عن تنظيم زيارات الوفود إلى إفريقيا، وباحث في معهد إفريقيا التابع للأكاديمية الروسية للعلوم؛

- نائبة المدير التنفيذي فاليريا مانوفيتسكا ورئيسة قسم المشاريع التعليمية، وهي أمينة قسم "روسوترودنيتشيستفو" و"البيوت الروسية" في إفريقيا.

تعتزم موسكو افتتاح مراكز في ثماني دول إفريقية: نيجيريا (لاغوس)، وسيراليون (فريتاون)، وتوغو (لومي)، وموزمبيق (مابوتو)، ومالي (باماكو)، والسنغال (داكار)، وليبيريا (مونروفيا)، وساو تومي وبرينسيبي (ساو تومي).

تستهدف هذه المراكز بشكل رئيسي فئة الشباب. وستقوم "المراكز الروسية" بتلقين أيديولوجي منهجي، لا سيما من خلال عرض أفلام سوفياتية وروسية، وتوزيع مطبوعات ذات توجهات أيديولوجية.

أما الاتجاه المنفصل فهو إعداد الشباب الأفارقة للانتقال إلى روسيا كعمال مهاجرين أو طلاب: سيتم تصويرهم بصورة "روسيا السعيدة" وتعليمهم اللغة الروسية.

"لكن الواقع يختلف اختلافاً صارخاً عن هذه الصورة. فبالنسبة للعديد من الأفارقة – بمن فيهم الطلاب – تنتهي الرحلة إلى روسيا بتوقيع عقد مع قوات الاحتلال والموت في وحدات الهجوم على جبهة الحرب الإجرامية ضد أوكرانيا"، - أكّدت مديرية المخابرات الرئيسية، وذكّرت بأن المجتمع الدولي قد أُبلغ مراراً وتكراراً بقصص هؤلاء الأشخاص.

يتمثّل الهدف النهائي للكرملين في تنشئة جيل كامل من الأفارقة الموالين أيديولوجيًا، والذين لن يطرحوا أسئلة محرجة حول الأنشطة الإجرامية والضارة التي تمارسها روسيا الاتحادية على أراضيهم. ويُعدّ هذا الأمر ضروريًا استراتيجيًا لموسكو، إذ أن الهدف الحقيقي لوجودها في إفريقيا هو الاستنزاف الهائل وغير المنضبط للموارد الطبيعية، والنهب الفعلي للشعوب الإفريقية، مما سيؤدّي إلى عواقب وخيمة على الأجيال القادمة، لا سيما في المجالين الاقتصادي والبيئي، شدّدت مديرية المخابرات الرئيسية.

أضافت مديرية المخابرات الرئيسية: "يمثّل السودان مثالًا واضحًا على ذلك، حيث تسبّبت مجموعات خاضعة لسيطرة الكرملين في تلويث الموارد المائية بالزئبق نتيجة عمليات استخراج الذهب العشوائية والاستغلالية. إنّ تلوثًا بهذا الحجم لا يمكن معالجته لسنوات، ما يجعله بمثابة سلاح بيئي بطيء المفعول. ويُنظر إلى السكان المحليين في هذا المخطط على أنّهم مجرد قوة عمل رخيصة، سواء في المؤسسات الروسية العاملة داخل الدول الإفريقية أو في المنشآت داخل روسيا نفسها، حيث يُنقل الأفارقة إليها بعد ما يُسمى بـ"التأهيل" في مراكز "البيوت الروسية". أما الوعود التي يطلقها الكرملين بشأن التنمية والشراكة، إلى جانب حملات التأثير الإعلامي الموجهة إلى الشعوب الإفريقية عبر شبكة "البيوت الروسية"، فهي ليست سوى غطاء للاستغلال الاستعماري التقليدي ونهب موارد إفريقيا".

بحسب ما أفادت به وكالة أنباء أوكرإنفورم، ووفقاً لمديرية المخابرات الرئيسية، تستخدم روسيا بشكل منهجي آليات الأمم المتحدة لتوسيع شبكة دعايتها الخاصة في إفريقيا.

الصورة: مديرية المخابرات الرئيسية