الخبير: رسالة زيلينسكي المفتوحة موجهة رسمياً إلى بوتين، ولكن في الواقع إلى المجتمع الدولي

يعتقد فولوديمير فيسينكو، رئيس مجلس إدارة مركز "بنتا" للأبحاث السياسية التطبيقية، أنّه لا ينبغي توقّع ردّ فوري من الزعيم الروسي فولوديمير بوتين على الرسالة المفتوحة التي وجّهها الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

أبدى عالم السياسة هذا الرأي في تعليق لوكالة أنباء أوكرإنفورم.

قال فيسينكو: "لا أتوقّع ردًا مباشرًا وفوريًا من بوتين. فهو يلقي كلمة اليوم في منتدى بمدينة سانت بطرسبرغ. لننتظر ونرى ما سيقوله، ولكن على الأرجح، في الوقت الراهن، لا يُتوقّع منه رد إيجابي. ويعود ذلك، أولًا، إلى أن بوتين لا يرغب في وقف الحرب حاليًا. ثانيًا، هو يريد مفاوضات ليس مع أوكرانيا، بل مع الأمريكيين فقط. ولهذا السبب أعتقد أن هذه الرسالة موجهة رسميًا إلى بوتين، ولكنّها في الواقع موجهة أيضًا إلى الرئيس الأمريكي، لأن هذا يتطلّب جهودًا من المجتمع الدولي والدبلوماسية الأمريكية على حد سواء".

أشار إلى أن هذه الرسالة، في جوهرها، عبارة عن اتصال استراتيجي دولي. ولهذا السبب تم إرسالها إلى الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، وكذلك إلى الشركاء.

"كان هناك ردّ فعل من ترامب، متحفظ، ولكنّه إيجابي. لم يصدر أي ردّ فعل من روسيا حتى الآن، وأعتقد أنه بالنظر إلى أن هذه الرسالة تتضمّن انتقادًا مباشرًا لبوتين وتصرفات روسيا، فليس من المجدي توقّع أي ردّ فعل إيجابي منهم. لذلك، دعونا لا نتوهم: أعتقد أنه من غير المجدي الاعتقاد بأن مفاوضات سلام حقيقية ستبدأ بعد هذه الرسالة. لكي تبدأ مفاوضات السلام، تحتاج الولايات المتحدة إلى إظهار تحركات فعّالة، وليس مجرد انتظار سلبي لروسيا وأوكرانيا لبدء أو عدم بدء المفاوضات فيما بينهما. لا، هناك حاجة إلى إجراءات محدّدة هنا. بدون وسيط، لن تبدأ مفاوضات سلام حقيقية"، - شدّد عالم السياسة.

أشار أيضًا إلى أن هذه الرسالة تُفند حملة التضليل الروسية التي تسعى من خلالها لإقناع العالم، بل وحتى الأوكرانيين أنفسهم، بأن السلطات الأوكرانية لا ترغب في محادثات السلام.

أضاف فيسينكو: "في الأشهر الأخيرة، روّجت روسيا لأفكار بسيطة مفادها أنّها تريد مفاوضات، وكييف ترفضها، وأن زيلينسكي لا يريد السلام. وتُروج هذه الأفكار بنشاط في الغرب، بل وفي أوكرانيا عبر مواقع التواصل الاجتماعي. رسالة زيلينسكي تُفند هذه الحملة السياسية الدعائية الروسية".

والآن، في رأي عالم السياسة، يتعيّن على الروس إما الاستجابة لهذه المبادرة والموافقة على بدء مفاوضات السلام، أو رفضها، وعندها سيتضح جلياً أن روسيا لا ترغب في مفاوضات سلام حقيقية.

علاوة على ذلك، يرى أن الرسالة توضح موقف أوكرانيا بوضوح، وهو ضرورة فرض وقف إطلاق النار طوال فترة المفاوضات.

صرّح فيسينكو بأن: "إحدى أهم الفرضيات الأساسية هي ضرورة وقف إطلاق النار خلال مفاوضات السلام (وهذا بالتأكيد ليس اجتماعاً واحداً، بل هو عملية صعبة، وعلى الأرجح طويلة). هذه هي الفرضية الرئيسية. ثم يأتي تبادل أسرى الحرب، وحلّ القضايا الإنسانية، وما إلى ذلك. لذلك، فهذه بالتأكيد مقترحات سلام محددة".

في تعليقه على رسالة زيلينسكي المفتوحة، خلص إلى أن هذه خطوة صائبة، لكن لا يُتوقّع بعدُ تحقيق نتيجة سريعة وملموسة، لا سيما من الجانب الروسي. وأكّد قائلاً: "هذه مجرد بداية العملية في مرحلتها الجديدة. إنّها محاولة لإعادة إحياء مفاوضات السلام".

كما أفادت وكالة أوكرإنفورم، وجّه فولوديمير زيلينسكي، أمس، 4 يونيو/حزيران، رسالة مفتوحة إلى فولوديمير بوتين، مقترحاً عقد لقاء شخصي لإنهاء الحرب. وأشار الرئيس الأوكراني إلى إمكانية عقد هذا اللقاء في دول ثالثة تُعدّ تقليدياً منصات للمفاوضات الدولية، وتحديداً في سويسرا أو تركيا أو دول العالم العربي. وفي الوقت نفسه، أكّد زيلينسكي أنّه لا ينظر في إمكانية عقد المفاوضات في موسكو أو كييف.

الصورة: مكتب رئيس أوكرانيا