سيميفولوس: تفتقر أوكرانيا إلى وجود دائم في الشرق الأوسط - فنحن لا نظهر إلا أثناء الأزمات
يتعيّن على أوكرانيا وضع استراتيجية طويلة الأمد خاصة بها في الشرق الأوسط، إذ لا يمكن للنجاحات التكتيكية والخطوات غير المتكافئة أن تحل محل وجود مؤسسي دائم في المنطقة.
هذا ما صرّح به إيهور سيميفولوس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط، خلال مائدة مستديرة في وكالة أنباء أوكرإنفورم بعنوان: "أوكرانيا – الشرق الأوسط: بنية جديدة للشراكة"، والتي خُصصت لإطلاق النسخة العربية من موقع الوكالة الإلكتروني.
أشار الخبير إلى أن البنية الأمنية القديمة في الشرق الأوسط قد انهارت عملياً، وأن المنطقة تدخل مرحلة طويلة من إعادة الهيكلة، وبالتالي يجري تشكيل بنية جديدة للعلاقات. ووفقاً لسيميفولوس، فإن هذا يعني بالنسبة لأوكرانيا أن الإطار السابق لتقييم وجودها في المنطقة بحاجة إلى مراجعة.
"أي أن مسألة وجود علاقات تجارية واتصالات دبلوماسية وحجم التبادل التجاري، وما إلى ذلك، لم تعدّ كافية. والسؤال المطروح الآن هو ما إذا كان لدينا وجود مؤسسي دائم قادر على الصمود أمام أي تغيير في الوضع. وهذا يبدو لي أكثر أهمية بكثير"، - قال سيميفولوس.
ويرى أن وجودنا المؤسسي في الشرق الأوسط يجب أن يكون عنصراً من "لعبة أوكرانية طويلة الأمد، وليست لعبة أجنبية".
أكّد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط قائلاً: "إن الوجود الأوكراني في الشرق الأوسط ليس مجرد طموح إقليمي من أجل الطموح فحسب، بل هو نابع من الحرب... أي أنه يجب علينا أن نوضح ذلك بوضوح، ويجب على شركائنا أن يفهموا ذلك: إن وجودنا ونشاطنا في الشرق الأوسط له سببان: الأول هو تدمير البنية التحتية الروسية لدعم الحرب، ومنع روسيا من احتكار الرواية الإقليمية حول هذه الحرب".
يرى أن السياسة الأوكرانية الحالية في المنطقة "تعاني من مرض كلاسيكي": هناك رؤية، وهناك نجاحات تكتيكية فردية، ولكن هناك نقص في الموارد النظامية والوجود المؤسسي المستقر.
"نحن نعرف كيف نتخذ خطوات غير متكافئة وفعّالة، ونشنّ هجمات ديمقراطية سريعة، ونبتكر حلولاً غير تقليدية في الوقت المناسب. هذه نقطة قوة حقيقية، في رأيي، لكن عدم التكافئ هو تكتيك لاعب صغير يُعطي دفعة أولية قوية، ولا يغني عن المنهجية... نحن حاضرون على المستوى الظرفي، وليس على المستوى المؤسسي. نحن مرئيون أثناء الأزمات، لكنّنا غير مرئيين بينها"، - أشار الخبير.
في هذا السياق، أكّد سيميفولوس على ضرورة تحوّل السياسة الأوكرانية في المنطقة من إجراءات غير متكافئة ومتقطعة إلى عمل منهجي، يشمل التواجد الإعلامي المستمر، وترجمة التحديات الأمنية الأوكرانية إلى لغة المخاطر المشتركة الموجهة للجمهور الإقليمي، بالإضافة إلى تطوير وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والاتصالات، وتوفير تمويل مؤسسي مستقر.
كما أفادت وكالة أوكرإنفورم، صرّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن إحدى المهام السياسية الرئيسية لروسيا هي الحدّ من العلاقات الأمنية والاقتصادية والاستراتيجية الأخرى لأوكرانيا مع مولدوفا وجنوب القوقاز والشرق الأوسط والخليج.