رئيس معهد هدسون: تحقيق السلام عبر المفاوضات أمر مستحيل في ظل وجود بوتين في السلطة

يعتمد حكم الديكتاتور الروسي بوتين على استمرار الحرب، لذلك يحتاج الغرب إلى استراتيجية تشمل تعزيز أوكرانيا، واحتواء روسيا، والاستعداد للتغيير بعد تنحيه عن السلطة.

طالما بقي بوتين في السلطة، يستحيل تحقيق السلام عبر المفاوضات.

هذا ما عبّر عنه رئيس معهد هدسون ومديره التنفيذي جون ب. فولتيرز في مقال تحليلي نُشر على موقع المعهد الإلكتروني، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء أوكرإنفورم.

أشار فولتيرز إلى أن: "الاستراتيجية يجب أن تُقرّ أيضاً بأن افتراض قبول بوتين بالهزيمة خطأ. فحكمه يعتمد على إبقاء روسيا في حالة حرب. وبدون النصر، لن يتمكّن من وقف الهجمات، وإعادة جميع الأطفال الأوكرانيين المختطفين، والموافقة على انسحاب آمن للقوات تحت السيطرة وبضمانات أمنية. باختصار، لا سلام تفاوضي ممكن في ظلّ وجود بوتين في السلطة".

يرى فولتيرز أن السياسة الأمريكية تجاه روسيا تقوم على ربط خطير بين قوة بوتين التدميرية والقوة الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن الحرب أضعفت روسيا وقوضت طموحات زعيمها: فبدلاً من إخضاع أوكرانيا، وإضعاف حلف الناتو، وتقسيم أوروبا، عزّزت الحرب الهوية الوطنية الأوكرانية، وسهّلت انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، وعجّلت بإعادة تسليح أوروبا.

يشير الكاتب إلى مرونة أوكرانيا الاستثنائية، وابتكاراتها العسكرية، وطائراتها المسيّرة، وقدراتها بعيدة المدى، التي ألحقت خسائر فادحة بالقوات الروسية. ويرى أن لا المكاسب الإقليمية الإضافية ولا تصاعد التفجيرات الإرهابية من شأنهما إجبار أوكرانيا على الاستسلام.

شدّد فولتيرز على أن: "حتى استبدال الرئيس فولوديمير زيلينسكي لن يغيّر الواقع الاستراتيجي بشكل جذري. فالجيش الأوكراني وخلفاؤه المحتملون، ولا سيما الجنرال فاليري زالوجني، لن يوافقوا على الاستسلام بنفس الطريقة التي اتبعها زيلينسكي".

يشير الرئيس التنفيذي لمعهد هدسون إلى أن اعتماد بوتين المتزايد على الصين الشيوعية يُهدد بتحويل روسيا إلى شريك تابع للرئيس الصيني شي جين بينغ.

أضاف فولتيرز: "إنّ استمرار بوتين في السلطة، وليس سقوطه، هو ما يجعل شي جين بينغ تهديدًا أكبر لأمريكا".

حذّر الكاتب من أن الفشل في غزو أوكرانيا قد يشجّع بوتين على تصعيد هجماته عليها وعلى أوروبا. ويرى أن أعمال التخريب والهجمات الإلكترونية والترهيب والتضليل التي تُنسب إلى روسيا تُشكّل هجمات ممنهجة على سيادة الدول الغربية وبنيتها التحتية الحيوية وأمنها القومي، مما يُمهّد الطريق لمزيد من التصعيد.

أكّد قائلاً: "يحتاج الغرب إلى استراتيجية تُدرك مخاطر نقاط ضعف بوتين الاستراتيجية، والفرص التي تُتيحها هذه النقاط".

يرى الكاتب أن حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية يكمن في تعزيز أوكرانيا من خلال المساعدات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية. وهذا من شأنه أن يُثبت بشكل قاطع أن استمرار العدوان الروسي لن يُجدي نفعاً. ولتعزيز الردع، يقترح أيضاً إعادة نشر القوات القادرة على استخدام الأسلحة النووية.

في نفس الوقت، دعا مدير المعهد إلى توسيع نطاق التواصل مع الروس القادرين على إحداث التغيير، ولا سيما مع ممثلي النخب الاقتصادية الحالية الذين لا يرغبون في ربط مستقبلهم ببوتين. ويرى أن على السياسة الغربية أن تأخذ في الحسبان آفاق روسيا بعد الرئيس الحالي، وأن تدعم أولئك المستعدين لمساعدة البلاد على تجاوز الإخفاق الاستراتيجي الذي تسبب فيه.

بحسب ما أفادت به وكالة أنباء أوكرإنفورم، ستتواصل فرق التفاوض الأوكرانية والأمريكية والروسية لوضع جدول أعمال الاجتماع الثلاثي، الذي يُحتمل أن يُعقد مطلع نوفمبر، لكن لم تُحدّد المواعيد النهائية بعد.

الصورة: البيت الأبيض