أوكرانيا بدون البحر وأجزاء من الأراضي الغربية: قامت الدعاية الروسية بصنع خريطة مزيفة لصالح صحيفة نيويورك تايمز

يتم نشر هذا السيناريو الخيالي على خلفية مفاوضات السلام لإقناع الجمهور بأن مستقبل أوكرانيا قد تم تحديدهبالفعل دون مشاركتها.

تقوم حسابات روسية على إنستغرام وفيسبوك وشبكة التواصل الاجتماعي X وتليغرام بنشر خريطة

لأوكرانيا يُزعم أنها تُظهر كيف يمكن أن تتغيّر أراضيها بعد نهاية الحرب.

تزعم منشورات دعائية أن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية كشفت، على ما يبدو، عن شروط موسكو

المستقبلية التي ستطرحها على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام بشأن أوكرانيا. ومن

بين هذه الشروط: تغيير الحدود، وتقليص حجم القوات المسلحة الأوكرانية، ورفض أوكرانيا الانضمام إلى

حلف شمال الأطلسي (الناتو). ولتأكيد ذلك، يرفق الناشرون خريطةً يُزعم أنها من صحيفة نيويورك تايمز.

تُظهر الخريطة أجزاءً كبيرة من وسط وشرق وجنوب أوكرانيا خاضعة للسيطرة الروسية، بما في ذلك

مناطق خاركيف ودنيبروبيتروفسك وميكولايف وأوديسا. كما تُشير الخريطة إلى أن أجزاءً من الأراضي

الغربية خاضعة لسيطرة بولندا والمجر ورومانيا.

بالإضافة إلى ذلك، ينصّ نص المنشورات أيضاً على أن شروط اتفاق السلام يجب أن تكون تقليص حجم

القوات المسلحة الأوكرانية ورفض أوكرانيا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).

هذه خريطة مزيفة. لم يعثر فريقنا على مثل هذه الخريطة ضمن مواد صحيفة نيويورك تايمز المتعلقة

بالحرب الروسية ضد أوكرانيا، ولا على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي. كما لم يكشف

البحث عن النقوش المميّزة ووصف الخريطة عن أي منشور لصحيفة نيويورك تايمز يؤكّد مصدرها.

تُظهر الخريطة آثار تلاعب رقمي، وتحتوي على العديد من التشوهات الرسومية والخرائطية. على وجه

الخصوص، لا تتطابق حدود بعض المناطق مع الحدود الحقيقية للمناطق الأوكرانية، كما أن بعض الكتابات

مشوهة أو غير مقروءة. قد تكون هذه السمات مميّزة للصور المُنشأة أو المُعدّلة اصطناعياً، ولكن من

المستحيل تحديد ما إذا كان قد تم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشائها من الصورة نفسها.

كما أن تصميم الخريطة يثير الشكوك حول أصلها المزعوم: فجميع العناوين الرئيسية مكتوبة باللغة الإيطالية

(بولونيا، المجر، رومانيا، روسيا الجديدة، مار نيرو)، على الرغم من أن الخريطة تنسب إلى المنشور

الأمريكي نيويورك تايمز.

يحمل توزيع هذه الخريطة بصمات عملية إعلامية روسية تهدف إلى خلق انطباع بـهزيمة أوكرانية حتمية

على مستوى الأراضي. ولا تقتصر الخريطة المزيفة على المبالغة في الخسائر الإقليمية المحتملة لأوكرانيا،

بل تخلق أيضاً انطباعاً زائفاً بأن حلفاءها الغربيين مستعدون للموافقة على تقسيم الأراضي الأوكرانية.

تنتشر هذه الأخبار الكاذبة على خلفية المفاوضات بشأن عملية السلام والزيارات التي قام بها ممثلا الرئيس

الأمريكي دونالد ترامب – جاريد كوشنر وستيف ويتكوف – إلى كييف وموسكو.

كما ذكرت وكالة أنباء أوكرإنفورم، سبق للدعاية الروسية أن نشرت أخباراً كاذبة حول نقص الغذاء في

أوكرانيا.

أندريه أولينين